الصحراء زووم : طانطان
اكتسى طانطان هذه الأيام حلة جديدة أضفت جمالية خاصة على هذه المدينة رونقا جميلا من خلال تنوع ضيوفه وزواره الذين حلوا في الدورة الحادية عشرة لموسمها السنوي، الذي انطلقت فعالياته عشية اليوم السبت، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.

ويلاحظ زوار هذا الموسم ، الذي تنظمه مؤسسة "الموكار" كحدث مترسخ في القدم، اللمسات الفنية والجمالية التي أضفت على شوارع وساحات المدينة رونقا وجمالا يليق بالزوار وعشاق التراث والتنوع الثقافي من خلال القيام بأشغال النظافة والإنارة والتشجير بأهم شوارع المدينة وطلاء الأسوار وتزيين الواجهات وتهيئة الساحات ونصب الأعلام واللافتات التي تتضمن عبارات الترحيب بزوار وضيوف المدينة القادمين من الخارج ومختلف المدن.

كما تعمل الجهات المنظمة بهذه المناسبة على إنجاز الأشغال الخاصة بتهيئة أروقة وفضاءات لاحتضان معارض الصناعة التقليدية ومنتوجات الأنشطة المدرة للدخل والخيام بساحة السلم والتسامح ، وكذا إحداث فضاءات لإحياء السهرات المبرمجة وتجهيز وتحديد الفضاء الخاص بعروض الفروسية التقليدية التي تشكل أحد الروافد الأساسية للموروث الديني والثقافي للمنطقة.

وستساهم جمالية المدينة لامحالة في توفير ظروف مناسبة ومقاما طيبا لزوار هذا الموسم، الذي اختير له هذه السنة شعار "موسم طانطان تراث إنساني ضامن للتماسك الاجتماعي ورافعة للتنمية"، الذي يرمز للسلام والتسامح وأضحى واحدا من أهم المواعيد الثقافية العالمية التي تحتفي بالموروث الثقافي والتراث الشفهي واللامادي للإنسانية من خلال إبراز والحفاظ على مختلف أبعاد الحياة اليومية للإنسان الصحراوي كوسيلة للتنمية المستدامة في المنطقة والجهة.

وسيعرف موسم طانطان، الذي يزداد إشعاعه سنة بعد أخرى، حضور عدد من الشخصيات البارزة في عالم السياسة والاقتصاد والرياضة والإعلام والفن وسفراء يمثلون بعض الدول الصديقة وعدد من القنوات الفضائية الدولية والوطنية ومنابر إعلامية مختلفة وعدد من الفرق الفلكلورية التراثية الدولية والوطنية والمحلية.

وتشكل دورة هذه السنة ، التي ستحتفي بالجمهورية التونسية التي اختيرت ضيفة الشرف ومشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت منذ هذه الدورة شريكا للموسم، مناسبة للاحتفال بمختلف مظاهر وأنماط الحياة الصحراوية بعاداتها وتقاليدها الشيء الذي دفع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إلى إدراج الموسم ضمن قائمة "روائع التراث الشفهي واللامادي للإنسانية" منذ سنة 2005 .

وتعد هذه التظاهرة الثقافية والفنية تجمعا سنويا للآلاف من رحل الصحراء الكبرى الذين يمثلون أزيد من ثلاثين قبيلة من المغرب الصحراوي ومن بلدان شمال افريقيا، ولحظة يتقاسم خلالها السكان الرحل والزوار والجمهور تجربة متميزة تغوص بهم في أبهى تجليات التنوع والغنى الثقافي للمغرب الصحراوي.

ويهدف موسم طانطان بالأساس إلى تكريس الاحتفاء بثقافة الترحال وتجسيد مفهوم التنوع الثقافي وتعزيز قيم الانفتاح والتسامح من خلال استعراض مختلف مظاهر الحياة اليومية للإنسان الصحراوي ، والمحافظة على الموروث الثقافي للمجتمع الصحراوي وما يكتنزه من فنون تعبيرية وعادات اجتماعية.
وتضرب المدينة خلال موسمها الثقافي ، الذي سيتواصل إلى غاية 27 من ماي الجاري ، موعدا مع عشاق التراث بفقرات غنية ومتنوعة تشمل تنظيم مجموعة من الفقرات والأنشطة التي تجسد التراث الثقافي لبدو وقبائل الصحراء من موسيقى وأغاني تراثية وألعاب ومسابقات شعرية وتقاليد شفوية حسانية إضافة إلى الاحتفال بالأعراس وسباقات الهجن (الإبل) والفنتازيا (التبوريدة).

كما يتضمن برنامج الموسم تنظيم ندوات وموائد مستديرة وإقامة معرض للصناعة التقليدية وتكريم الفائزين في مسابقات أحسن قطيع للإبل وأحسن فرق الخيالة، والمتوجين الأوائل في مسابقات الهجن.
وفي هذا الاطار تم أمس الجمعة افتتاح معرض للصناعة التقليدية المقام في إطار فعاليات الدورة الحادية عشرة لموسم طانطان.
ويهدف هذا المعرض، الذي تنظمه غرفة الصناعة التقليدية بجهة كلميم السمارة بدعم من مؤسسة دار الصانع ووكالة الانعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية وبتنسيق مع عمالة طانطان، إلى التعريف والترويج لمنتجات الصناعة التقليدية المحلية والوطنية، وإبراز مؤهلات الابداع والابتكار التي بصمتها أنامل الصانع التقليدي المغربي.
كما يشكل هذا المعرض فرصة للصناع لعرض منتوجاتهم التقليدية والمساهمة بشكل فعال في إنعاش الرواج التجاري والاقتصادي والسياحي بالإقليم وإبراز غنى وتنوع المنتوجات التقليدية المغربية التي تحافظ على الموروث الأصيل.